محمد بن جرير الطبري

219

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

برذون ، وقنع رأسه ، وسير به إلى تلك الدار ، ومعه ناس من الجند ، فمروا به في مسيرهم على إسكاف جالس في حانوت شارع على الطريق ، فلما بصر بفرسان من الجند معهم فارس مقنع ، عرف ان المقنع كسرى ، فحذفه بقالب ، فعطف اليه رجل ممن كان مع كسرى من الجند ، فاخترط سيفه فضرب عنق الإسكاف ، ثم لحق بأصحابه . فلما صار كسرى في دار مارسفند جمع شيرويه من كان بالباب من العظماء وأهل البيوتات ، فقال : انا قد رأينا ان نبدأ بالإرسال إلى الملك أبينا بما كان من إساءته في تدبيره ونوقفه على أشياء منها ، ثم دعا برجل من أهل أردشير خره يقال له اسفاذ جشنس ، ولمرتبته رئيس الكتيبة ، كان يلي تدبير المملكة ، فقال له : انطلق إلى الملك أبينا ، فقل له عن رسالتنا : انا لم نكن للبلية التي أصبحت فيها ولا أحد من رعيتنا سببا ، ولكن الله قضاها عليك جزاء منه لك بسيئ اعمالك ، منها اجترامك إلى هرمز أبيك وفتكك به ، وازالتك الملك عنه ، وسملك عينيه ، وقتلك إياه شر قتله ، وما قارفت في امره من الإثم العظيم ومنها سوء صنيعك إلينا معشر أبنائك في حظرك علينا مثافنه الأخيار ومجالستهم ، وكل امر يكون لنا فيه دعه وسرور وغبطه . ومنها اساءتك كانت بمن خلدت السجون منذ دهر ، حتى شقوا بشدة الفقر وضيق المعاش والغربة عن بلادهم وأهاليهم وأولادهم ومنها سوء نظرك في استخلاصك كان لنفسك من النساء وتركك العطف عليهن بمودة منك والصرف لهن إلى معاشره من كن يرزقن منه الولد والنسل ، وحبسك إياهن قبلك مكرهات ومنها ما اتيت إلى رعيتك عامه في اجتبائك إياهم الخراج ، وما انتهكت منهم في غلظتك وفظاظتك عليهم ومنها جمعك الأموال التي اجتبيتها من الناس في عنف شديد ، واستفساد منك إياهم ، وادخالك البلاء والمضار عليهم فيه ومنها تجميرك من جمرت في ثغور الروم وغيرهم